الاثنين، 6 يوليو 2009

مقهي العاطلين


عاد مهزوما .وكأنها الليلة الأخيرة من مسلسل الفقدان .ثلاثية القدر تعلن عن مجيئها .الحب مهزوما .والمرض مؤنسا. والفقر طريقا.
يداهمه بركان متفجر من المشاعر المتناقضة .يلهث وراء عشرات المسميات الحزينة علي صفحة الماضي القصير .يسكب فوقه طوفانا من الحشرات الزاحفة والكلاب المسعورة والطيور المهاجرة خلف المدينة التعيسة .
صوته الدافئ يملآ النفوس بالحسرة والآسي على ما فاته من الليالي الدافئة السعيدة علي شاطئ الأيام المفقودة في زمن البعد عن المحبين .
كانت لديه قدرة عجيبة على مواصلة السير دون إن تعاوده دوامات المرض اللعين .معتمدا على إن الماضي صار شيئا منسيا وأن القدر لابد إن يعانقه .
وتاه مع التائهين وأقبل مع القادمين إلى مقهى العاطلين .
رائحة الدخان تتراكم خليط من الوجوه البيضاء .السمراء. طلبه .سائقين .موظفين
الأصوات ترتفع الكراسي تزاحم بعضها البعض المكان صار مكتوما الكل يتنفس دخانا .تمهل قليلا ثم عاد يستنشق رائحة البانجو المتطاير من أفواه المدمنين
جلسات القمار الجانبية حديث الزنا .
تملكه الرعب والغثيان .دقيقه ويسقط فاقدا الوعي لولا إن رأي فيلسوف وصاحب مقهى العاطلين القادم من قاع المجتمع صاحب نظريه الوجود .يقتحم أنتظاره يروي حكايات الصبا عندما كان كمسرى هيئه النقل العام
يتسأل شاكيا ؟
ما ذنبي سوي أنني خلقت في زمن الرياء والنفاق أخذته ليالي الماضي القريب عندما أعتلى عربة هيئة النقل العام
راح السائق مسرعا كلامنا ممسك بالمقبض الحديدي نترنح يمينا وشمالا تتقابل الأجساد تتلامس تسقط دمعة من العيون المتحجرة تصاعدت رائحة بلا معنى فهم بعدها أنها رائحة حذاء خلع بجانبه .
تعلو صرخة من فتاه تتألم تركوها وحيدة صرخت مستغيثة .لا أريد إن أموت هنا
ظل يتسأل ويتسأل ؟
هل يجوز لي إن أقولها صراحة دون خجل حتى من نفسي الشريرة أي شئ يمكن إن يضاف إلى النفس في تلك اللحظة
عاد مهزوما على يد صاحب المطعم تقتحم يده بمشروعاته الفاشلة العاطل بالوراثة يرجوه إن يعود إلى العمل مرة ثانيه يبيع الكبده المستوردة والكفتة المستوردة على أنها بلدي.الطحينة البيضاء مختلطا بها الزبادي الأبيض .والمدينة تأكل ولا تدري
يدعي الحب من فتاه الحارة الجميلة العاشقة لعيونه
ظل يستمع ويستمع كان لديه أحساسا خانقا مسيطرا على وجوده في هذا المكان الخانق بأن شيئا ما سوف يحدث وان الحياة تتأرجح بين السعادة والحزن وأن اليوم أو الغد هو مقبرة التعساء والمحبين على مقهى السعادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق