الأحد، 5 يوليو 2009

عندما يتجمد الجحيم


جلسنا سويا .نتقاسم ساعات الليل الطويل .أنا وصديق عمري العائد من العراق .نسترجع ذلك الزمان الهارب .تترامى عيوننا في الأفق .لنبحث عن ملجأ أو حائط نختبئ خلفه .يطاردنا شبح الفشل .تتطاير أحلامنا عبر الفضاء الشاسع .نضحك بسخرية .نتشبث ببارقة أمل وطيف ذلك الحلم يراودنا .
الليل يسدل ستائره أكثر فأكثر كلا منا يبحث في داخله يغوص في أعماقه نتحول في الفراغات .ننطلق إلي الخيال المصاحب تلك الواقعية المميتة نتخيل الساعات الطويلة التي أجترفناها من الليل عندما أدير قرص الهاتف
أرسل أنطباعاتي يرسلها صديقي معي .تحملها الرياح .
مئات الوجوه ينتظرون
نعم ينتظرون
ربما تأتي صاحبة الوجه الجميل المغطي بنظارة طبية ضخمة .
ربما تأتي معها صاحبة الهوية الفلسطينية لصديق عمري .
يراودنا ذلك الحلم البعيد .
تلاقت عيوننا .هربت .يطاردني صديقي بعيونه
نضحك سويا .شهقت بصوت عالي .أخرجت علبة سجائري في هدوء تناول هو سيجارته .عب نفسا عميقا .ثم راح يسمح للدخان إن يتسرب من بين شفتيه.
ثم قال .
لا تخف ستعود كعادتها .
زاد جنوني .تمنيت لو أحتوى فمها بين شفتي حتى الموت .
يعاودني التفكير في أشياء كثيرة
خفت إن اسأل صديقي .
لماذا تركها عندما أرادت ذلك ؟
لماذا لو حاولا ؟
إلا يستحق الأمر لمحاولة أخرى.
لماذا يريد تحطيم قلبه؟
.لماذا قرر استسلام ؟
لماذا ؟
لماذا ؟
لابد إن هناك شيئا غامضا.
لماذا ظلت ذكرياته عنها شاحبة وباهته ؟
تطاردني أسئلة كثيرة .قلتها دون وعي.
الفشل شئ فظيع.
نعم هو كذلك.
زجاجة الخمر تفصل بيني وبينه .مد يده ليرفعها إلى فمه أما أنا فقد نفد صبري ويئست من ملاحقته .تجتاحني كلمات صديقي .الخمر يذهب بالعقل سوف تكون في حالة ثبات سوف يأخذ
وقتا للراحة .
تجتاحني رغبة موحشة أخذتها منه رفعتها على فمي كالهارب من مطارديه .يتابعنى صديقي بنظراته .يتدلى صوتي إلى العدم .أشعر بدوران .أريد قذفها أستمر في الشرب عنادا .يخطفها صديقي منى يلتهمها يلحس جوانب شفتيه بطرف لسانه .
قال وهو يستدير نصف أستدارة إلى الخلف
نعم ستعود كعادتها
يضحك بصوت عالي .أضع يدأي على الأرض ربما تحملني لأعلي أتمايل إلى الخلف والى الإمام كان لابد إن أسقط إذا خطوة خطوة واحدة إلى الإمام .أستلسمت لمصيري
.خفت إن أتحرك من مكاني .الأفكار تتمايل في صمت أحس بتزاحمها لقد شل عقلي .
كلماتها تخرق الأذان .الفقر شئ مزعج
والحب أيضا كذلك
هبت نسمة رقيقة دافئة من الهواء رفعت راسي لأعلى بصعوبة شديدة رأيت صورة أبى تلتصق بالحائط .تقترب منى .أضغط على نفسي بكامل قواي .أجرجر جسدي إلى الوراء .حاولت النهوض دون جدوى .أحس إن صديقي يمسك بيدي يضغط عليها نظرت إلية
قال
ماذا حدث ؟
قلت أبى
أين هو
قلت أمامى
ظل يبحث عنه لم يجده
صرخ في وجهي أين هو نحن بعيدا .
يقهقة بصوت عالي ..
أراحتنى كلماته .تزاحمني عيونه .شئ قال لي .أنها هنا رحت أبحث عنها بين الجدران الأربع تمنيت إن أكون بجوارها كل الوقت .تمنيت إن أكون أخا لها فهناك تضحك وتنادى وتتحرك وتنام
ضحكتها تسبح تخلخل جزيئات الهواء .
تتباعد كبعد الليل عن النهار .
تعبث بإصبعها في شعرها الأسود الطويل
تظهر أسنانها المبعثرة من جانب شفتيها
.أعود على يدي صديقي تعبث بثيابي أمسكت يده قال. أريد سيجارة أعطيته
زجاجه الخمر تلتصق بفمه لم يحدث له شيئا لقد شربها مرات ومرات أصبحت تسرى في دمه رفعتها على فمي يتساقط الخمر على صدري
قام صديقي وقال
أستطيع إن أقول لك ألان لابد إن تنساها
نعم تنساها
فتحت فمي
قال أنت فاهم
صرخت لم افهم شيئا
قال ليس إمامك سوي النسيان أعترف لك أننى أخطأت عندما قلت لك أنها ستعود لقد صرخت في وجهي عندما ذهبت لها وقالت لن أعود قالتها مرات ومرات لن أعود إلا عندما يتجمد الجحيم نعم عندما يتجمد الجحيم عندما يتجمد الجحيم وظلت تصرخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق