الأحد، 5 يوليو 2009

بائعة الحلوي

أنطلقت كالفراشة .تتهادي .تنادي .تضحك تذوب بجمالها ورشاقتها المعتادة داخل عربات القطار تسرع الخطا من العربة الأولى إلي الثانية إلى الثالثة .تلقى بأكياس الحلوي فوق رأسها .تعلن عن مجيئها بصوتها الهادئ المميز.
ملابسها السوداء وشعرها المتساقط دائما .يدها المحترقة. السيقان الطويلة .وعينيها الواسعتان وأحلامها المتساقطة خلف القضبان
رأته واقفا عبر ممر القطار تسمرت مكانها أحست أنها تختنق دقات القلب تتلاحق تتسابق .أبتلعت ريقها .جلست مكانها في العربة الأخيرة .كل شئ ينساب إلى الوراء عبر طيات الحزن الدافئ والليل الطويل المرسوم بين شظايا الحياة .تنفجر داخلها ينابيع الندم .تتدفق .تتلاطم بعضها البعض تكسر تدغدغ .تحلق داخل تلافيف النفس
وفى الأفق البعيد لاحت لها ذكريات الحب الخائب سوف تحمله إلى نهاية العمر .يجتاحها إعصار الخوف من الماضي .كل عضو من أعضائها يلعنها .تنحدر مع كل شئ قادم من أعماق النفس لم تكن تدري أنه هو قدرها الملعون . يطاردها.يلاحقها .تخرج له وهى تحمل أكياس الحلوي ترحل إلى عالم العشق
تعلن عن استسلامها له
تسأل ؟
ما هذا الشئ الذي يجذبها إليه ؟
أنها مؤامرة .نعم مؤامرة وهي ضحيتها
مئات الأصوات تناديها .دوامات من العذاب تنخرط في بكاء مرير.لا تجد من يطفئ لهيب العشق في جسدها .تقضى الليل ساهرة. تبلل الدموع وسادتها دون إن يشعر بها أحد يرتفع صدرها وينخفض في تنهيده .
تأخذها كلمات العشق عبر العيون العسلية والشعر المتموج
تسأل مرة ثانيه
أي معنى لهذا؟
إلى متى سنوات التعاسة والحرمان ؟
أيمكن للإنسان إن يسبح وحيدا في هذا العالم ممزقا وشاردا
أستسلمت رغما عنها .
راحت معه خلف القطارات البعيدة تركت جسدها يمضى دون تفكير .
أعتبرها ساقطة .راح يقبلها .تبتعد لخطوات .جذبها بقسوة .ذابت للحظات ترتوي من رحيق العشق .تنطلق صيحات الندم من أغوار النفس .أندفعت هاربة تجرجر خيبات الندم المتواصلة تلقى بأخر ورقة في سلة النسيان .تفيق علي يد أبيها تحط فوقها .ضربها .لعنها .تسرع بأكياس الحلوي .تنحدر منها عشرات الدموع فوق وجنتيها .تنادى تذوب بجمالها ورشاقتها داخل عربات القطار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق