الأحد، 5 يوليو 2009

رقصة الموت البطئ



مضيت حائرا الملم حبات الندم المتناثرة من علي وجه الزمن الغائر .أنفض عني غبار الوحدة والألم . أتقابل مع كل الوجوة .أدفن نفسي في مقبرة الصعاليك .أقيم جنازة بلا مشيعين هل يمكن إن تعرفني من قسمات وجهي هل تعطيني أسما أنتمى إليه. كنت دائم الترحال بين موطني القديم وبين أدعاءاتي بأن أكون عصريا علي حد تعبير أحد أصدقائي. يتساقط الفقر على زجاج نوافذي .أراه يلتهم بقايا عظام أمي يلوح لي شاهرا لسانه
إذا جئت إلي قريتي ورأيت أخواتي العرايا ولم تحزن فأنت بلا قلب قد أكون أكثر عنفا عندما أدعي بأني تحولت إلى فتى العصور القديمة في يدي سيفي وفى جيبي مسدسي رائحة الأشياء العفنه في أنفي. بقايا إطباق متناثرة.
ليتني أستطيع إن أقيم بيتا متواضعا من القش .الكلمات تحترق قبل إن أنطقها. أستعير كلمات أبى عن الفسق والفجور أتلون في اليوم مائه مرة .ألتقط عين الفتي القابع علي ناصية حارتي أمارس معه الحماقة في خيالي . أبحث عن عجوز ماتت مخنوقة في حارتي .علمت أنها تأتى في المساء. رحت أناديها فلم تأتى .
عيون أمي تلاحقني .اختبئ في صندوق خشبي ابحث لها عن شئ يحتوينا هزمتني المفاجأة .لقد أعلنوا عدم تعيني قالوا دواعي أمن. لكنني أعلنت توبتي وأقسم لكم أني لا أري ولا أسمع ولا أتكلم
لقد خيبت أمل أمي تماما .
كيف أواجهها بهذا المصير ؟
ماذا أقول لها ؟
حتما سوف تسألني ماذا فعلت ؟
تروي لي عما حدث .جاءتنا أم شلبي تطلب ما علينا من المال . بائع الفول ظل يدق على النافذة ولم نفتح له .ذهبت إلى عمك أطلب منه مالا فلم يعطيني .
ليتني أوقفت نزيف الحماس داخلي وبقيت في هدوء مع نفسي ومع الأخرين
صديقي يتهمني بأني ماركسي متخلف .وعلماني عربيد وإسلامي متطرف .أوقفتنى ذكرى لعينه أمسكتها تركتها تسبح في مخليتي .ترعبني .تزيدنى شقاء على شقاء
صورة أمي لاتفارقنى وهي تبكى ترفع يدها إلى السماء تلعن الضابط والمخبرين ينتظرون عودتي ليلا على كوبري القرية يأخذونني أيام وأعود .تقودني فكرة دنيئة هي قتل الضابط المتسلط المسيطر على حريتي والهجوم على قسم الشرطة وتعذيبهم مع اننى لم افعل شيئا يخالف القانون .لكن هيهات ما تنتهي معاناتي على كوني إنسان سلبت حريته تحت مسميات قانونية بكيت حريتي الضائعة المفقودة أحس إن شيئا خلفي يريد إن ينفض علي تمنيت لو أرى العالم الأخر وأعود
اسمع أصواتا تهمهم بجانبي . أمي تناديني. أختي الصغيرة ترفعني .صوت يناديني من بعيد يصرخ في وجهي سوف تلحق بمجانين العصر سوف تكون أخر مجنون يعرفه التاريخ ترتدي الملابس الممزقة تلملم الزجاجات الفارغة تنام على أرصفة الحواري سوف تصرخ بأنك قرأت تاريخ البشر فلم تجد سوى حكايات العبيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق