الأربعاء، 8 يوليو 2009

العذراء والمراهق


صار القطار يجرجر عرباته المحملة وينساب إلى الإمام أثناء الساعات الأولي من النهار متجها إلي قريتة الصغيرة بين زراعات الحقول .كل شئ ينحدر إلى الخلف أشياء كثيرة تظهر وتختفي فجأة دون التأمل أناس كثيرون .
بينما هي تسمع بعض الهمسات من هناك وهناك من أفواه الجالسين وقف القطار في المحطة الأولي الكل ينظر إليها في تعجب أمام طولها الفارع الأنيق وأبتسامتها المفرطة .وشعرها الطويل وعيونها العسلية الواسعة والكبرياء الذي يصاحبها .والاعتزاز بالذات والأنف التي تسير في خط مستقيم في كبرياء شامخ كأنها سليلة الأمراء والملوك .تضع ساق فوق ساق الأبتسامة لا تفارق عينيها .ترتدي ملابس ليس لها شكل منتظم كأنها تحاول إرباك العين لمن ينظر نحوها
وقف القطار في المحطة المراد نزولها بها .
ينتظرها عادل على محطة القطار.
يرمق وجوة القادمين .ينظر نحوها في تأمل وتعجب لهذا الجمال الساحر.
يتمنى إن تكون هذه هي فتاته الذي ظل يخاطبها في التليفون هذه المدة الطويلة .وقف يتأمل عيناها اللذان يتلألأن كالنجوم وشفتاها كالشفق الأحمر عند غروبه .
أرتبكت أفكاره شرد عقلة بخياله وصار في أعلي درجات الكبرياء .أخذت تقترب منه وقفت إمامه.
قالت عادل .أبتسم ابتسامة ظهرت فيها أسنانه وكأنه يحمد الله لهذا الملاك الذي بعث إليه .وقف صامتا يستنشق رائحة عطرها الجذاب.
الرائحة تبقى معلقة في الهواء دقائق وتسير بسيرها أصبح كالمنوم مغناطيسيا أمام فرط جمالها يفيق على صوتها .
قالت نقف كثيرا .
أرتبك . هز رأسه متوجها إلى المكان المراد لقاؤهم فيه .
بدأت الكلمات تخرج من شفتاها .
عادل أنا لست ملكا لنفسي ولكن توجد أشياء كثيرة تمنع هذا الحب لكي يرى النور لأنني ببساطة مخطوبة بإنسان أخر منذ فترة وأنا لست راضية عنه فأنا افعل أشياء كثيرة لعلة يتركني فالحيرة تقتلني أبحث عن قرار حاسم ينقذني أهلي يوافقون علية ومتمسكون به ولكن
ماذا أفعل؟
أن حبك يطاردني في كل مكان علي إن أعترف بذلك لكل الناس
ظلوا صامتين لدقائق . قامت نجلاء قررت الذهاب بعد إن أحست إن كلماتها ليس لها معنى وأنها تتكلم مع نفسها
ظل عادل يناشدها إلا تذهب لكنها صممت على الرحيل وإمام إصرارها قاموا ورحلت إلى
قريتها الصغيرة
وصار عادل يخاطب صورتها الخيالية بينما نجلاء تحاول إن تجد مبررا لهذا الحالة التي أنتابتها منذ فترة.
لقد ظهرسامى في حياتها بلا ترتيب فهو على علاقة مع أختها ولكن الظروف منعت هذا الحب من الصمود إما التيارات العدائية التي كانت تبعثها نجلاء لعدم صمود هذا الحب فأصبح كل شئ يتحطم أمام أختها الصغيرة التي كانت علي علاقة بسامى تناشد الليل وتصرخ بأعلى صوتها
كيف أفعل ؟
وأختي نجلاء ترسل لي الرياح من كل جانب
أنني أصبحت لا أملك سوى الكلام إمام أختي الكبيرة .
فليل طويل والحزن ثقيل واللحظات تمر بين يدي العاشقين.
أتذكر أنني خلف جدار العشق أري كل شئ ينهار أمامى.
أحلم بأشعة الشمس حينما أرى أختي نجلاء بين أحضان الذكرى عندما تتبدد ذكرياتي.
ربما كنت أنا وراء كل هذا ولكن سأقود حروب الغيرة سوف أحمل سيوف العشق من أجل هذا الحبيب سوف أصل إلى الجنون ظلت الفتاة الصغيرة في حوار داخلي لعلها تجد حلا لهذه العلاقة وبينما هي صامتة
جاءتها نجلاء وقفت أختها الصغيرة تناشدها بأن تترك لها سامى الذي فعل بها كل شئ لقد اخذ منى أبتسامتي ضحكتي التي كانت تملآ المكان ظلت تصرخ لعلك تعلمين أنني كنت على حق يا نجلاء.
كفانا يا نجلاء أنا كنت البداية وسوف تكوني أنتي النهاية
تطالب نجلاء أختها الصغيرة بالصمت.
أفهمينى ياأختي أنني حائرة بين عادل وخطيبي وبين سامي الشاب العطوف الذي ملئ حياتي بكلمات الحب والعشق فأنا لست مراهقة ولكن أريد إن أحس بأنوثتي أحاول الهروب من كابوس خطيبي إن أفكاري وروحي ينفصلون من جسدي وأصبحت حائرة وحيرتي تحطمني إلا أستحق إن أحب رجلا أخر غير خطيبي أنتم السبب في هذا وأصبحت في حالة اشتباك دائم أو أنفصال لا أعرف أين روحي وجسدي منى
تسأل نجلاء
ماذا أريد لا أعرف
أختها الصغيرة تصرخ
كفا يا نجلاء أصمتي
قلت لك أصمتي
بينما نجلاء تتحدث متجاهله كلمات أختها الصغيرة بأن تصمت
صدقيني يا أختي الصغيرة أنني حائرة وحيرتي تحطمني أصرخ بأعلى صوتي نبرات صوتي تتلاشي أريد شابا يحس بي فسوف أختار بين عادل وسامي ما يناسبني فلا أستطيع إن أصمد أكثر من ذلك أريد شيئا ما .
أتركيني لوحدي أنني في حالة حب رومانسية فتجارب الحب والآمه وعذابه أشعر فيها بقيمة حياتي ولكن أريد إن تعلمي إن سامي هو الشاب القريب من قلبي
تصرخ أختها الصغيرة
كفا يا نجلاء أرجوك كفا
لابد أن تسمعيني يا صغيرتي
فأنا لا أري الدنيا إلا من خلال كلماته هزني كالبركان.
فجر في كل مشاعري المختبئة منذ عشرات السنين حاولت الهروب منه.
فلم أستطع أجد نفسي ضعيفة إمام صوت سامي الحنون أجد نفسي في قمة أمتناعي عنه ولكن دموعي تدفعني إليه .
أدير قرص الهاتف لأطلبه لأننا أصبحنا شخصا واحد متشابها من ناحية التفكير .
هل تتصوري يا أختي الصغيرة أنني أتخاطب معه وهو بعيد عني لا تقولي أنى مجنونة ولكن هذا هو الواقع أنني أحببت سامي عندما جاء إلى عمته في زيارة لها.
كنت أحاول أقتراب منه ولكن أجدك تقتربين منه فحاولت إن أبتعد ولكن لم أستطع
فكنت أفعل أشياء كثيرة حتى تتحطم هذه العلاقة من أجلى أنا وبالفعل نجحت إن أمتلك سامي ووصلت إلى هدفي.
فلم أستطع التحرك إلا من خلاله وأصبحنا ننطق الكلمة والفكرة في نفس اللحظة وأصبحنا كما تشدو أم كلثوم في رائعتها الأطلال (هل رأي الحب سكارى مثلنا ) لقد أنتشينا بخمره الحب رغم أنني لا اشرب ولا هو .
ولهذا السبب كنت أحاول أن أمتلكه فأنا مثل كل فتاة تستطيع شاشتها إن ترصد من الذي يحبها ومن يريدها .
صدقيني يا صغيرتي .
حاولت إن أنسي سامي فلم أستطع.
فلم يكن بيدي .
أعذريني يا صغيرتي أتركي لي سامي أنه يحبني من أجل الحب أشعر به وأحس بعيونه تحيط بي من كل جانب لم يطلب منى شيئا فأنه ينتقي الكلمة العفيفة قبل إن ينطقها بتلقائيته الساحرة
لم أشعر أنه يتصنع الحب أو يتجمل معي مثلما كان يفعل معك
أختها الصغيرة تصرخ . كفا يا نجلاء أرجوك كفا أنا أفعل كل شئ من أجلك أنتي.. فهو لا يهمني أنتي تحتاجين إلى من ينقذك من هذا الوهم .
أرجوك يا نجلاء أبتعدي عن سامي
ترد نجلاء سامحيني يا صغيرتي
لأول مرة أطلب منك إلا تقتربي من حياتي العاطفية وبالنسبة لعادل الذي دخل حياتي بلا أستئذان فسوف أتركه
أفعلي ما تريدين يا نجلاء أتمنى لكي حياة سعيدة ولابد إن تعلمي شيئا أنني لست رافضة كما تقولين علاقتك بسامي ولكن أنا خائفة عليك.. فقد حطم حياتي
تسأل الصغيرة أين الدفء الذي كان يملآ جدران بيتنا حاولي إن تقتربي من خطيبك
نجلاء تصرخ.
كم مرة أقول لكي يا صغيرتي أنني سعيدة بهذا الحب ولا أريد من أحد إن يقترب مني .
كم مرة يستطيع الإنسان إن يجد ما يفهمه ويحس به ويتفاعل معه لينتج هذا الحب العظيم .
كم مرة سوف أقابل أنسانا يقرأ أفكاري ويخاطبني ويخاطب مشاعري ويشعل النار المقدسة .
أنها من النادر لست في حاجة إلى نصائحك.
أنتي تعملين يا صغيرتي من الذي
يحتاج إلى النصائح
أتركيني حتى لا أجرحك أكثر من ذلك
ولا تخافي علي .
قامت نجلاء وتركت أختها الصغيرة .
حتى تستعد للقاء سامي لكنها توقفت وجلست في شرفة المنزل حائرة بين نداء الحب وبين وأجباتها كفتاة مخطوبة.
بينما هي حائرة جاء طارق خطيبها يحاول الأقتراب منها والإمساك بيدها .
أبتعدت عنه أنصرفت إلى داخل غرفتها
تاركه طارق وحيدا .
قام في هدوء وترك المنزل .
بينما قامت نجلاء وأدارت قرص الهاتف . جاءها صوت سامي وعندما سمع صوتها خاف إن تكون ألغت ميعادها لكنها أكدت له إن سوف تأتي وشرحت له كل شئ وعن معرفة أختها الصغيرة بحبها له. وضعت سماعة التليفون وقامت مسرعة إلي الباب. لمقابلة سامي
وقف سامي يخاطبها إمام طولها الفارع وأبتسامتها المفرطة في حين يحاول سامي النهوض حتى يصل إلى مستوى الكتف ولكن دون جدوى .
توجهوا إلى مكان قريب من قريتها بعدما طلب منها سامي الذهاب معه لزيارة مريضه. قريب له توجهوا إلى بيت كبير تحيطه الأشجار من كل جانب
أمسك بيدها وأخذت نجلاء في الرجوع للخلف.
تقدم قدما وترجع بالأخرى وسامي يقترب منها ويهمس لها
لا تخافي سوف نطمئن عليه ونرحل على الفور أستسلمت نجلاء إمام إصرار سامي.
فتح باب المنزل بينما عيونها حائرة داخل البيت. تنظر يمينا وشمالا
تركها سامي لمحته يتكلم مع أحد الأشخاص .تركه وعاد إليها يستأذن منها الصعود إلى الدور الثاني لأن المريضة تنام فوق .
الصمت يخيم على المكان من كل جانب بعض أصوات العصافير تأتيها من بعيد.
صعدوا توجهوا إلى الغرفة نظرت نجلاء إمامها بعد إن فتح سامي الباب فلم تجد سوي بعض الكراسي وسرير في المنتصف .
أدارت رأسها نحو سامي .
قالت بصوت منخفض وعلامات
الخوف تملآ وجهها
أين قريبتك المريضة ؟
ضحك سامي في سخرية ألم تفهمي يا حبيبتي لماذا جئت بك إلى هنا.
أخذ سامي يلحس شفتيه بطرف لسانه يقترب منها بخطوات سريعة مد يده ضمها بين ذراعيه تحاول نجلاء الفرار.
تصرخ تسرع الخطا بين الفراغات الموجودة داخل الغرفة .
أمسك بها رفعها بين يديه .أرتمي بها على السرير بينما نجلاء تصرخ بأعلى صوتها أخذ سامي في تقطيع ملابسها ظل الشيطان يعربد داخلها.
شئ ما يوهمها بأنه لا شئ يحدث .
تسأل نفسها ماذا يحدث؟
لو إن كلا منا أخذ ما يريده وهي هائمة في عباراتها .
يد سامي تعربد في جسدها أحس أنها استسلمت قام وخلع ملابسه مثلما رأي البطل على شاشه التليفزيون يفعل أخذ يشعر بالدفء حينما أقترب من جسدها ضمها أكثر
جسده ينضج بالعرق ظل يتمرغ بها تصرخ .
تفيق على يد أختها الصغيرة.
تربت على كتفها تنظر يمينا وشمالا .
أختها الصغيرة تسألها
ماذا جري يا نجلاء
ترد عليها لا شئ يا صغيرتي كابوس مزعج لا شئ يا صغيرتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق